فكر و ثقافة» مقالات» الشيخ محمد صنقور |
تعريف بالصحيفة السجادية |
|
2010/07/20 - [عدد القراء : 139] - [التعليقات : 0]
|

تعريف بالصحيفة السجادية
الشيخ محمد صنقور
هي مجموعة من الأدعية ألَّفها الإمام السجاد (عليه السلام)، ودوّنها في مُدوّنة مستقلة، وقد وصلت إلينا بطرق متعددة ومتكاثرة، وفيها ما هو معتبر سندًا ممَّا يوجب الوثوق بصدورها عن مولانا الإمام السجاد (عليه السلام)، وكلّ طرقها وأسانيدها تنتهي إلى الإمام الباقر (عليه السلام)، والشهيد زيد بن علي السجاد. هذا وقد اهتم بها المسلمون اهتمامًا بالغًا نظرًا لما اشتملت عليه من معانٍ سامية، وأسلوب بلاغي بديع قلّ نظيره في التُّراث الإسلامي، ولذلك عبّر عنها العلماء بزبور آل محمد (صلَّى الله عليه وآله)، وبإنجيل أهل البيت (عليهم السلام)، وهي مع ذلك واحد من أهم الروافد المعرفيَّة، فقد ضمّن الإمام (عليه السلام) أدعيته الكثير من المعارف الدينيَّة المتصل منها بالإلهيات، وبأصول العقيدة، والتشريع الإسلاميّ، والمثل والقِيم الدِّينيَّة، كما اشتملت على تبيان أصول النظام الاجتماعيّ من منظور دينيّ، هذا بالإضافة إلى ما تضمنته الصحيفة من تركيز على تهذيب النفس والوسائل المفضية لذلك، وكيف يتم التحلّي بمكارم الأخلاق، وما هي السبل التي تُفضي بالإنسان إلى مدارج الكمال، وكيف يتسنى له توثيقُ علاقته بمعبوده، وما هي الآداب التي ينبغي أن يكون عليها المؤمن حينما يناجي ربه، وقد أصّل الإمام (عليه السلام) في الصحيفة لمفاهيم لم تكن متداولة كمفهوم العشق الإلهي، ومفهوم الهُيام والوله والأنس والحضور في محضر القداسة والربوبية. هذا وقد اعتنى العلماء جيلاً بعد جيل بالصحيفة عناية متميزة، فقد تصدى بعضهم لشرحها، حتى أحصي من شروحها 68 شرحًا، وقد تصدى آخرون لضبط متونها، وانبرى آخرون للبحث في مصادر الحديث عن أدعية أخرى للإمام السجاد (عليه السلام)؛ لتكون بعد ذلك ملحقًا للصحيفة السجاديَّة، فهي وإنْ كانت قد اشتملت على ثلاثة وخمسين دعاء إلا أنَّ الشيخ الحر العاملي ألحق بها عشرة أدعية للإمام السجاد (عليه السلام) استخرجها من الأصول المعتمدة لدينا، ثم جاء الميرزا حسين النوري؛ ليضيف إلى الصحيفة أدعيةً أخرى للإمام السجاد (عليه السلام) يبلغ مجموعها سبعة وسبعين دعاءً استخرجها جميعًا من الكتب الرِّوائية، ثم يأتي المحقق السيد محسن العاملي؛ ليضيف - إلى ما وقف عليه العلماء من أدعية للإمام السجاد (عليه السلام) - اثنين وخمسين دعاء؛ ليصبح المجموع مائة واثنان وثمانون دعاء كلها مروية عن الإمام السجاد (عليه السلام)، ومذكورة في مصادر الحديث. ومن مظاهر الاعتناء بالصحيفة السجادية ما قام به بعض الأخيار من ترجمة لها بلغات عديدة، فقد تُرجمت الصحيفة السجاديَّة إلى اللغة الإنجليزيَّة، واللغة الفارسيَّة، والألمانيَّة، والأردية، والفرنسيَّة وغيرها. ومن مظاهر عناية المسلمين بالصحيفة السجادية ما قام به مجموعة من الخطاطين وفي حقب متفاوتة من رسمٍ بديعٍ وجذّاب لخطوط الصحيفة، وقاموا بتزويقها وزخرفتها، وقد تفننوا في ذلك، فرسموها بخطوطٍ متعدِّدة كخط الرقعة، والنسخ، والخط الكوفي، والفارسي، وثمة بعض النسخ رُسمت بالخط الأثري القديم وهي اليوم مودعة في خزائن المخطوطات في المكتبات الإسلامية الشهيرة. المناجاة الخمس عشرة وهي مدونة مستقلة واشتهرت بنسبتها للإمام السجاد (عليه السلام)، وتشتمل على خمسة عشرة مناجاة، وقد نقلها العلامة المجلسي في بحار الأنوار، وقد ألحقها جمع من العلماء بالصحيفة بعد أن استخرجوها من كتب الحديث والرواية، وهي لا تقل شأنًا عن الصحيفة السَّجاديَّة من حيث المضمون، ولذلك حظيت بنفس العناية التي حظيت بها الصحيفة السجاديَّة.
|
|
| |
| |
|
|
لم يقم أحد بعد بالتعليق على هذا الخبر... هل تريد إضافة تعليق ؟ |
| |
|
|
| |
|
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| |