عندما يولد الطفل، فإنّه يولد، ويطلق صرخة استنكار وطلب حماية من العالم الخارجيّ وغير المألوف لديه.
فإن صرخته تلك صرخة الفطرة النقيّة.
هل فكّرت في أن تكون صرخة ابنك، أو شهقته عند الممات أيضًا نقيّة؟
أقصد هل فكّرت في أبعاد حماية ابنك الأخرويّة؟
للأسف الكثير من الآباء لا يفكّرون إلاّ في تأمين مستقبل أولادهم الدنيويّ؟
فتراه يفتح لابنه الرضيع حسابًا في البنك وهو بعدُ لم يعِ شيئًا من الدنيا.
وتراه يفكّر، وينتقي أيّ من المدارس سيسجل ابنه؟
ولا يشتري له إلاّ أفضل الماركات العالميّة؟
ولكن هل فكّرت في أنْ تكون جودة أعمال ابنك للآخرة من أفضل الماركات العالميّة من خدمة لآل البيت (عليهم السلام)، وتخصيص بعض الوقت لهم؟، معضرورة توافر صدق وإخلاص؟!
هل راعينا حقّ الله تعالى فيهم؟، هل نعاملهم على أساس أنّهم عيال الله تعالى؟
هل نفكّر في تربيتهم الروحيّة والدينيّة؟
هل فكّرنا فيما يجب أن نستثمره فيهم؟، وهم في عمر الزهور، أن نجعلهم من عشّاق القرآن الكريم ومن محبيه بإدخالهم دورات تلاوة أو تجويد؟، أو حفظ للقرآن الكريم؟
أو جعلنا في البيت مكتبة صغيرة تحوي بعض القصص الصغيرة لآل البيت (عليهم السلام)؟
هل نناقش معهم المناسبات الإسلاميّة التي تمر علينا، فما من شهر – تقريبًا - يمر إلاّ وفيه مناسبة إسلامية؟
بالإمكان تطبيق ذلك بكل سهولة، بأن نتناقش فيما يقوله - مثلًا - الخطيب الحسينيّ، أو يطرحه من مواضيع جديدة.
أو ما أثارته تلك الخطيبة الحسينيّة فيالمأتم؟، وبذلك نكون من المحيين لأمر الله تعالى حتى في بيوتنا.
ونقوّي جذوة الحب والارتباط في نفوس أبنائنا.
كم هو جميل حينما نلتقي بطفل ذو خمس سنوات، ونسأله: لماذا ستذهب للحسينيّة اليوم؟!، عن من سيكون الحديث اليوم؟
ماذا تعرف عن هذه الشخصيّة؟
إنَّنا اليوم الحجة مقامة علينا، وكلّ ما في أيدينا من تكنولوجيا ممكن تسخيرها لخدمة الدِّين، ولأجل بناء جيل إسلاميٍ.
فالحسينيّة لا تخلو منها أيّ قرية، والدورات مستمرة على مدار العام، والاحتفالات تُحيا، كما أنّ الفن قد تقدّم.
في ذلك الاحتفال التقليديّ هناك المرسم، المهرجان، القصيدة ...، والمسرحيّة.
هل فكّرت مرة وجاء ببالك وأنت تقرأ إعلان عن مسابقة، أو فتح باب التسجيل لمسابقة أدبية أو فنيّة إسلاميّة أن تخوضهما؟
أن تخبر ابنك، ابنتك؟، فتكون بذلك قد ساهمت في تطويره في الحياة، وفي اكتشاف كنزٍ دفينٍ لديه، يراد له من ينقّب عنه، ويأخذ بيده إلى الخارج؛ ليلاقي ضوء الشمس؟
هل فكّرت في أن تسبر أغوار ابنك؛ لتكتشف أين موهبته من ذلك، وتصقلها بخدمة آل البيت (عليهم السلام)؛ لينال ثواب الدنيا والآخرة؟
ويكن لك أيضًا كِفل منها؟
إنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلاّ من ثلاثة: إلاّ من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".([1])
فلنجاهد، ونسعْ، ونتنافس؛ لنجعل أنفسنا، وأبنائنا مصداقًا لدعاء إبراهيم الخليل (عليه السلام): ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوٰجِنَا وَذُرّيَّـٰتِنَاقُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾([2])، فتقرّ بهم أعيننا في الدنيا والآخرة.
[1]- التفسير المعين للشيخ الدكتور - محمد الهويدي ص 202- دار الشجرة للنشر والتوزيع- دمشق