في لقاء جمع مركز أبو رمّانة مع المجلس الإسلاميّ العلمائيّ
تنظيم منتدى أخلاقيّ نخبويّ للمنطقة الغربيَّة بشعار (حصِّن نفسك)
كتب: علي حسن مكي
التقى مركز أبو رمَّانة الإسلاميّ مع موفد المجلس الإسلاميّ العلمائيّ ومسؤول دائرة الثَّقافة والتبليغ سماحة السيد محمَّد هادي الغريفيّ وذلك مساء يوم السبت 14 ربيع الآخر 1431هـ الموافق 3 أبريل/نيسان 2010م بمكتبة أمير المؤمنين (عليه السلام) بمقرّ المركز، وقد ترأس وفد المركز رئيس مجلس الإدارة فضيلة الشيخ إبراهيم رجب، وذلك في إطار التَّواصل الذي يقوم به المجلس بالتَّنسيق مع المؤسَّسات في تفعيل شعار العام (معًا.. في مواجهة الغزو غير الأخلاقيّ).
وجرى التَّداول خلال اللِّقاء حول الآليَّات المناسبة في تفعيل الشِّعار عبر البرامج الهادفة، حيث تمَّ استعراض المقترح المقدَّم في تنظيم فعاليَّة مركزيَّة للمنطقة الغربيَّة تتضمَّن عرض جملة من أوراق العمل؛ لصياغة رؤى تُعنى بالبعد الأخلاقيّ في المنطقة مع وضع سبل المعالجة الجادَّة لها.
وقد استهل اللِّقاء السيِّد محمَّد هادي الغريفيّ مشيرًا إلى أنَّ الملف الأخلاقيّ هو ملف شائك وكبير، ولا يمكن لأيِّ مؤسَّسة أنْ تنفرد بحمل هذا الملف؛ لتشعّبه، لذا كانت القناعة أنْ يعتمد المجلس الإسلاميّ العلمائيّ على تحريك الملف عبر المؤسَّسات في القرى؛ لتكون داعمة له.
وأضاف: إنَّ المجلس الإسلاميّ العلمائيّ يهدف إلى أنْ تكون هناك برامج مركزيَّة التي ترتقي لمستوى التَّحدِّي، فيقوم المدرس والحسينيّة والموكب والنَّدوة بمسؤوليتهم؛ لتصبّ في مشروع التَّحصين الأخلاقيّ، ملفتًا إلى أنَّ الطّموح في إقامة منتدى تخصُّصي يتناول الشَّأن الأخلاقيَّ، مهيبًا بالمؤسَّسات إعطاء هذا الملف الأولويَّة في مجال عملها ونشاطها، فالملامسة التي تتمّ للملف الأخلاقي تتم مجاملة أو استحياء.
وشدَّد الغريفيّ على العناية بالملف الأخلاقيّ حتى يكون هناك اهتمام وقناعة بأهميته، طارحًا بأنْ يقوم مركز أبو رمَّانة باحتضان منتدى تخصّص بهذا المستوى، حتى يتحرّك الملف في عدَّة أبعاد عبر إيجاد الجهة القادرة على تحريكه.
وأشار إلى أنَّ المنتدى الأخلاقيّ المقترح الذي يجمع المنطقة الغربيَّة يعنى بتوصيف الوضع الأخلاقيّ وبطرح المعالجات، وتأتي الرُّؤى المطروحة في أوراق العمل؛ من أجل ذِكر نماذج للقضايا الأخلاقيَّة في المنطقة، وطرق المعالجات العلميَّة بخلاصات واستنتاجات يفرزها المنتدى المطروح.
وذكر الغريفيّ: إنّ الفعاليات النّوعيَّة المتخصّصة للمنتدى الأخلاقيّ سوف تقدّم في نهاية المطاف كمًّا كبيرًا من الرُّؤى المتخصِّصة، وسوف تساهم المناطق في تقديم المعالجات، وستفعِّل ورش العمل التَّوصيات؛ ليتم العمل على تحريكها في المؤسَّسات، واتِّخاذها برامج عمل، وهذه الفعالية يمكن تعميمها على المناطق؛ لتصل المحرَّق والعاصمة وسترة وقرى شارع البديع.
وأشار الغريفي إلى وجود لقاءات نخبويَّة في المجتمع في إطار دراسة سبل تعزيز شعار (معًا.. في مواجهة الغزو غير الأخلاقيّ)، وقد خرجت هذه اللِّقاءات بتوصيات؛ من أجل العمل على تخريج كوادر قادرة على القيام بدورها الرِّساليّ والتَّبليغيّ في المجتمع فضلاً عن تفعيل دور الحوزويَّات في مهمَّات الإرشاد الإسريّ.
من جهته استعرض رئيس لجنة الثَّقافة والمكتبة محمد الصَّالح مقترحًا بتنظيم المنتدى الأخلاقيّ مبيِّنًَا أنَّ الورقة المقترحة سوف تناقش جميع مظاهر الغزو غير الأخلاقي، وتعمل على حصرها وتصنيفها حسب الموقع الذي تستهدفه أيّ من المنزل إلى المجتمع الصَّغير وهو القرية إلى المجتمع الكبير وهو البلد؛ ليلاحظ التَّرابط بين هذه الدَّوائر وخبث الغازين في محاصرة المجتمع المؤمن، ولنخلص منها أوّلاً؛ لمعرفة العدو من خلال أساليبه.
وأضاف: إنّ الورقة الثَّانية تتناول سبل الحلِّ؛ لمواجهة مشاريع التَّدمير الأخلاقيّ من خلال البعد الشَّخصيّ عبر تفعيل الرَّقابة الذَّاتيَّة والتَّحصين النَّابع من داخل الفرد ومناقشة كيفيَّة تقوية الرَّادع الذَّاتيّ إضافة إلى مناقشة آليات تحت عنوان "نحو ثقافة جنسيَّة سليمة".
كما تتناول الورقة البعد المجتمعيّ في مناقشة الآليَّات؛ لإنقاذ ما تبقى من الرَّقابة المجتمعيَّة بعد اهترائها تحت عنوان الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وتعزيز سبل التَّعاون بين المؤسَّسات المجتمعيَّة من جهة وأفراد المجتمع المستهدفين من جهة أخرى، وفي البعد السياسيّ يتمُّ طرح آليَّات؛ لدعم جميع المساعي السياسيَّة الرَّامية لوقف الفساد الأخلاقيّ في البلد، أمَّا عناوين ورش العمل فتحدّد تلقائيَّا عمَّا ينتج عنه النّقاش خصوصًا في الورقة الثَّانية.
وتطرَّق رئيس لجنة الإعلام والعلاقات العامَّة بمركز أبو رمَّانة إبراهيم الماجد إلى أهمية وجود جهاز رصد للظَّواهر الأخلاقيَّة التي يضجّ بها مجتمعنا، فقد ظهرت مجموعة من الانحرافات السّلوكيَّة في المجتمع، ومن أجل كشف هذه الظَّواهر لا بدّ من إعداد جداول بحيث تتحصَّل على معلومات دقيقة عمَّا يحدث في الواقع.
وشدَّد على أنَّ الفساد مستشري في البلد، وهناك دوائر تعمل ليل نهار من خلال بعض بؤر الإفساد، علمًا بأنَّ أكبر عنصر مدمِّر هو قرين السّوء، حيث إنّ الغزو موجود في واقعنا وضمن الإطار الذي نعيش فيه، وهذا يقتضي وجود المصدَّات والمجسَّات التي ينبغي أنْ تكون قويَّة على الأقل.
ولفت الماجد إلى أنَّنا نحتاج؛ لتحصين إنتاجنا المعرفيّ والثَّقافيّ عبر إنتاج فلم يوزع، ويخلق ردَّة فعل طيِّبة، كما أنَّنا نحتاج لبذل مال وجهد، وستكون الجهود منعدمة إذا لم يتحقَّق ذلك في قبال ما نلاحظه من عمليَّة غزو مستفحلة.
من جهته أكَّد رئيس مجلس إدارة مركز أبو رمانة فضيلة الشَّيخ إبراهيم رجب على مسؤوليَّة الجميع في تحمّل دوره وواجبه من؛ أجل العمل على صدّ هذه الظَّاهر التي تنخر في مجتمعنا وترجعه إلى الوراء، وعليه فإنَّ هذا يضاعف المسؤوليَّة والجهد في الانفتاح على التَّجمُّعات والدّيوانيَّات؛ لبث القِيم والمفاهيم الأخلاقيَّة الإيمانيَّة.
وطرح أمين سرّ مركز أبو رمانة علي حسن مكي تأهيل الكوادر الإيمانيَّة العامرة بالإيمان القادرة على الدّخول في الأوساط الشّبابيَّة والتّأثير الأخلاقيّ والقِيمي فيها، ملفتًا بأن لا يعيش العاملون عزلة في تقديم رؤاهم ورسالتهم لأوساط محدودة، بل ينبغي العمل على الدّخول في مختلف المواقع؛ من أجل العمل على تغييره عبر وجود العناصر المؤثِّرة التي تنفتح على الهموم الشّبابيّة، وتسعى إلى تغيير أنماط التّفكير والسّلوك.
واقترح الغريفيّ بأنْ تضاف ورقة ثالثة تعنى بدور المؤسّسات في معالجة الظّواهر السّلوكيّة والأخلاقيّة، مع إطلاق حملة إعلاميّة موسّعة تحت شعار "حصّن نفسك" متوقعًا أنْ تحقِّق مفاعيلها وآثارها في الواقع، وتثمر نجاحات مناسبة، كما طرح إقامة منتدى أخلاقيّ ورصد الحالات الأخلاقيّة وتوثيقها ببناء أرشيف أخلاقي واسع، ومن شأن ذلك أنْ يعطينا ثقافة في عمليّات المعالجة.
ولفت بأنّه يمكن تقدير حضورنا في معالجة الموضوع الأخلاقيّ عبر برامجنا التي ننفذها، وذلك يتطلّب تشكيل حركة رصد مستمرة، وتحديد أطر عمل، ويمكن إقامة هذا المنتدى بشكل سنويّ، وهو ما يرتب أنْ نضع استراتيجيّة الاستمرار، حيث إنّ مؤسّساتنا معنيّة بالجانب الأخلاقيّ، وفتح آفاق هذا الملف في جميع أبعاده السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، ونحن بذلك نحرك الملف باتّجاه نقلة نوعيّة، وسينعكس تنظيم هذه المنتدى على الارتقاء بأداء المؤسّسات بشكل نوعيّ.
وأقرّ المجتمعون في نهاية اللِّقاء تنظيم المنتدى الأخلاقيّ للمنطقة الغربيّة مع مطلع مايو المقبل عبر تقديم عدد من أوراق العمل في بيان مظاهر التّدمير الأخلاقيّ وآليات التَّحصين النّفسي والمعالجة باستضافة عدد من المختصِّين والباحثين من علماء دين وأكاديميّين، ويتمّ دعوة المؤسّسات الاجتماعيّة من المنطقة، مع إطلاق حملة إعلاميّة بشعار "حصِّن نفسك".
