الجمعة - 17 شعبان 1431هـ - 30 يوليو 2010م
(الجمعة) افتتاح موسم نداءات التوبة الرابع    نداءات التّوبة: الإعلان عن أكثر من 40 فعاليّة حتّى الآن   أكثر من 30 حملة مُنحت كتيّب "على أعتاب السفر"   حملة إعلاميّة كبيرة لموسم نداءات التوبة الرابع   التبليغية تلتقي بطلبة العلوم الدينيّة في قم والنجف الأشرف   العلمائيّ يقيم الملتقى الأول للكوادر الإسلاميّة














موقع شعار المجلس لعام 1430هـ (اقرأ إسلامك)
موقع حوزة المصطفى (ص) للدراسات الإسلامية التخصصية
موقع منهل الزهراء(ع)
موقع نبي الرحمة (ص)

موقع مؤتمر عاشوراء
موقع نداءات التوبة




ذكر أنثى
 آخر الأخبار
 أخبار المجلس
 منهل الزهراء
 نبي الرحمة

  ماهي خدمة RSS ؟
المجلس الإسلامي» ملفــــــات» أحكام الأسرة
رؤيتنا حول قانون أحكام الأسرة

2005/05/06 - [عدد القراء : 3437]


بسم الله الرحمن الركيم

1)
(( ملاحظات حول تقنين الأحوال الشخصية ))

بداية أري من المناسب إعطاء صورة مبسطة عما هو المراد من مصطلح قانون الأحوال الشخصية فأقول:
إن هذا المصطلح يشتمل علي مفردتين:
الأولى: هي لفظ القانون.
الثانية: هي لفظ الأحوال الشخصية، وأبدأ بالحديث ببيان المفردة الثانية وهي:

* الأحوال الشخصية:
والمراد منها الصفات والحالات التي تعرض الإنسان بلحاظ علاقة النسب أو المصاهرة، فهي مثل البنوة والأبوة والأخوة والزوجة والمطلقة والمعتدة، فزيد مثلاً بلحاظ تولده عن عمرو يكون ابناً وبلحاظ تولد خالد عنه يكون أباً وبلحاظ اشتراكه مع بكر في التولد عن عمرو يكون أخاً وبلحاظ وقوعه طرفاً في عقد النكاح على هند يكون زوجاً، وهكذا الكلام بالنسبة لهند فهي باعتبار وقوعها طرفاً في عقد النكاح تكون زوجة وبلحاظ تولدها من محمد تكون بنتاً وبلحاظ تولد على منها تكون أما وبلحاظ تطليق زوجها لها تكون مطلقة وهكذا.

فتلاحظون ان الشخص الواحد قد يكون معروضا لمجموعة من الصفات في آن واحد ولكن بلحاظات مختلفة فهو في الوقت الذي يكون أباً يكون ابناً وزوجاً وجداً وعمّاً وخالاً، والمرأة تكون أماً وزوجة وبنتاً وجدة وعمة وخالة، وتلاحظون أن هذه الصفات نشأت عن علائق اقتضاها النسب أو السبب (المصاهرة)، ولهذا لا تكون الصفات الناشئة عن غير علاقة النسب أو السبب من الأحوال الشخصية، فالرجل قد يكون تاجراً وأجيراً وقاضياً ووزيراً في آن واحد إلا أن هذه الصفات لا تكون من الأحوال الشخصية لأنها لم تنشأ عن علاقة النسب أو المصاهرة.
فالأحوال الشخصية اذن هي مثل الزوجية والبنوة والأخوة والخؤولة.

* معنى القانون:
وأما ما هو المراد من القانون فهو مجموعة الأحكام التي تثبت للأفراد بلحاظ هذه الصفات، والمراد من الأحكام هي الواجبات والمحرّمات والحقوق والشروط، فوجوب النفقة على الزوج حكم من سنخ الوجوب واستحقاق النفقة للزوجة حكم من سنخ الحقوق ورضاعة الولد حق ثابت للأم ودفع أجرة الرضاعة للأم واجب ثابت علي الأب للأم، وإذن الأب لازم في صحة العقد علي البكر وهذا اللزوم حكم من سنخ الشروط.

وبهذا البيان اتضح ما هو المراد من القانون. وتعلمون ان لفظ القانون ليس مصطلحا عربيا ولا إسلاميا الا انه ليس ثمة من حضارة إلا ولها ضوابط وتشريعات تتناسب والأيدلوجية التي تتبناها، فالمصطلح وان كان يونانيا إلا أن روحه وفحواه غير مختص بحضارة دون أخرى، فالحديث ليس في الاسم وإنما في المسمي والذي هو معنى تفهمه كل حضارة وكل مجتمع عقلائي، والإسلام واحد من تلك الحضارات التي تنتظم على أساس التقنين والتشريع المتناسب مع متبنياتها.

وليس ثمة من حضارة تحترم نفسها وترى أنها مؤهلة لان تكون مصداقا لهذا العنوان وهي تقبل بالفوضى وتسوس مجتمعها على أساس الهوى والمصالح الشخصية أو الفئوية، كما أن أي مجتمع يعتقد بشيء ثم ينتظم وفق مقررات وتشريعات تباين معتقداته فهو مجتمع لا يحترم معتقداته وهو مجتمع غير مؤهل لان يكون في سياق المجتمعات الحضارية الا أن يكون قد تنازل عن معتقداته وتبني معتقدات تناسب التشريعات التي انتظم في اطارها أو تكون معتقداته مجرد حالات جوانحية لا تمت للعمل بصلة..

والاسلام ليس كذلك، فهو عقيدة وحياة، فهذه الآيات الكثيرة التي كلما ذكرت الايمان أردفته بالعمل "الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبي لهم وحسن مآب"(137)، وقال الله تعالى: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"(138). فالعمل لا بدّ وأن يكون واقعاً في إطار المنظور الإلهي، وقال الله تعالى: "استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم"(139)، وقال تعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"(140)، وقال تعالى: "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط"(141).

* استيعاب الإسلام لجميع وقائع الحياة:
فالإسلام قد استوعب جميع وقائع الحياة خطيرها وحقيرها وأعطي لكل واقعة حكماً "ما فرطنا في الكتاب من شيء"(142) ، "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء"(143)، فللإسلام أحكام ترتبط بإدارة الحكم كما له أحكام ترتبط بالسوق والمعاملات وله أحكام في الحرب والسلم والعلاقات الشخصية والمجتمعية والدولية وله أحكام في الحدود والقصاص والديات "حتى أرش الخدش"(144) كما أفاد الامام الصادق "ع".

والأحوال الشخصية ليست استثناء من ذلك بل أن الاسلام قد تصدي لكل صغيرة وكبيرة ترتبط بشئون تنظيم الاسرة من نكاح وطلاق وحضانة وولايات ونفقات ووصايا ومواريث، فهناك واجبات وهناك محرمات وحقوق وشروط وآداب حتي انك لا تجد أي فرع يطرأ علي ذهنك مهما كان خفيا إلا وتجد فيه آية أو رواية واردة عن الرسول "ص" وحملة علمه "ع" إما بنحو خاص أو في إطار العموميات والإطلاقات.

فالإسلام لا يعيش فراغا من جهة الأحوال الشخصية كما هو كذلك في سائر وقائع الحياة وشئون الإنسان، فلسنا بحاجة الي أن نستورد قوانين ابتكرها الآخرون على خلفية أخطاء عانت منها المجتمعات، فكلما ابتكر قانون واكتشفت بعد تطبيقه على الناس بعض ثغراته تصدى المقننون لترميم تلك الثغرات بعد أن تعاني المجتمعات ردحا من الزمن تبعات تلك الأخطاء والثغرات..

وهذا أمر طبيعي بعد ان كان الانسان مهما بلغ من فطنة قاصراً عن إدراك جميع اوجه القضايا فقد يلتفت الى بعض حيثيات القضية الا انه يغفل حيثيات أخرى، وهذا ليس انتقاصا لعقل الانسان ولكنه هو واقع العقل الانساني، ولهذا تجدون ان هذه النظرية العلمية تصل الى مستوى من القبول بحيث لا تقبل الشك ثم ينكشف خطؤها، ولو كان عقل الانسان معصوما منفرداً أو مجتمعاً لما كان ثمة من حاجة الي بعث الرسل وإنزال الكتب السماوية وهذا ما لا يقبله أهل الديانات والذين يستوعبون أكثر من ثلثي العالم مكاناً وامتداداً في عمق التاريخ.

فإذن الاسلام وان أعطى الانسان أهلية التصدي لاكتشاف المعارف الطبيعية والكونية إلا انه لم يؤهله للتشريع والتقنين فيما يتصل بإدارة الشئون الاجتماعية إلا بمقدار تحميله أمانة التطبيق، فالتشريع شأن إلهي فحسب "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"(145)، "وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله"(146).

وعلى خلفية هذه المقدمة نسجل بعض الملاحظات حول المخاضات المحمومة في البحرين العزيزة فيما يتصل بمشروع سن قانون للأحوال الشخصية:

* قانون مدني موحّد:
الأول: أن من غير الوارد التفكير في مشروع سن قانون مدني للأحوال الشخصية وذلك لان هذا الطرح يستبطن - بل هو صريح حملة هذا المشروع - اعتبار الشريعة الاسلامية أحد مصادر التشريع على أن تكون بقية الأيدلوجيات مصادر أخرى لهذا القانون.

ومنشأ عدم قبولنا لهذا المشروع هو أن الشعب البحريني لم يقرر التخلي عن دينه والذي يحتم عليه الالتزام بجميع ما جاء به القرآن والسنة الشريفة دون انتقاء "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة"(147)، وقد قلنا في بداية مقالنا أن الشريعة الاسلامية لم تترك واقعة من وقائع الحياة مهما حقرت إلا وأعطت لها حكما، فلا يسعنا باعتبارنا مسلمين إلا الالتزام بجميع ما جاءت به الشريعة..

واذا كان قد فرضت علينا مقررات هنا وهناك لا تمت للاسلام بصلة فهذا لا يبرر القبول مختارين بقانون مدني يعتبر الاسلام واحداً من مصادر التشريع شأنه شأن سائر المصادر الوضعية وذلك لأن "الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل"(148)، فلا نقبل أن تكون روافد التشريع في البحرين خليطا من الحق والباطل تحت أي مسمي كان.

* قانون موحَّد بين المذاهب الإسلامية:
الثاني: أن من غير الوارد أيضا القبول بمشروع قانون موحد بين المذاهب الاسلامية المحترمة، وذلك ليس تكريسا للطائفية كما قيل. فها هي الدول التي تحتضن الديمقراطية وتعتبر نفسها أنموذجا لها وتناضل من أجل تصديرها للآخرين تعترف لكل مذهب بحقه في التعاطي مع متبنياته دون أن ترى في ذلك أي منافاة للديمقراطية، بل ان ذلك بحسب منظورها من صميم الديمقراطية. على أن رفض هذا المشروع ليس جزافيا وإنما نشأ عن فوارق ومبررات مذهبية لا يمكن تذويبها أو التفريط فيها:

- المبرر الأول: تبني المذهب السني مدرسة أصولية تباين الي حد كبير المدرسة الأصولية عند المذهب الجعفري، فالمذهب السني وان كان يتفق مع المذهب الجعفري في أن المصدرين الأساسيين للتشريع هما الكتاب والسنة الشريفة إلا أن المدرستين تختلفان من جهة وجود مصادر أخرى للتشريع أو أن الاختلاف في آلية الوصول الى الكتاب والسنة الشريفة على أنهما المصدران الوحيدان للتشريع.

فمثلا المدرسة الاصولية السنية تتبنى - أو لا أقل بعض المذاهب الرائجة المنتمية اليها - تتبنى اعتماد القياس في حالات فقدان النص وكذلك الاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها من الوجوه الاعتبارية، وهذا ما ترفضه مدرسة أهل البيت “ع” رفضا قاطعا، فقد وردت روايات عن الامام الصادق”ع” وكذا أئمة أهل البيت تربو على الخمسمائة رواية تفند هذا المبنى والمطلع على الفقه الاسلامي السني والجعفري يعرف مدى التأثير البالغ الذي أنتجه الاختلاف من هذه الجهة.

- المبرر الثاني: الاختلاف في الجرح والتعديل في علم الرجال فالكثير من الرجال الثقاة بنظر الامامية ليسوا مقبولين بنظر علماء الرجال عند أهل السنة وكذلك العكس، وهذا ما أنتج الاختلاف الكبير بين السنة والامامية في تصحيح وتضعيف الروايات والتي هي معتمد الفقهاء في التعرف على الأحكام الشرعية.

- المبرر الثالث: اعتماد الامامية أقوال الائمة الاثني عشر الثابت صدرورها عنهم علي انها أقوال معصومة غير قابلة للخطأ وأنها أهم وسيلة للتعرف على السنة الشريفة ومقاصدها مع قبول الوسائل الأخرى على أن تكون حاكية فقط لأفعال وأقوال وتقريرات الرسول الكريم "ص" إذا ثبت صدقها، وعدم قبولها إذا كانت مجرد اجتهادات في فهم السنة الشريفة.
وهذا المبنى ليس مقبولا عند أهل السنة، وهذا الاختلاف العقائدي كان له أبلغ الأثر في تفاوت الفتاوى والمتبنيات الفقهية بين السنة والمذهب الجعفري.

* وهنا نرى أن من المناسب الإشارة إلى بعض الاختلافات الفقهية المرتبطة بالأحوال الشخصية:
- الفرع الأول: انه من ذهب إلي شرطية الولاية في صحة عقد النكاح من أهل السنة مثل الإمام مالك والإمام الشافعي وغيرهما أثبت الولاية - بالإضافة إلى الأب والجد من جهة الأب - للأخ مثلا وبني الإخوة للأب والأم وكذلك الابن كما هو مذهب الإمام مالك بل يرى أن الأبناء أولى من العصبة وإن سفلوا ثم الآباء ثم الإخوة للأب والأم ثم بنو الإخوة للأب والأم ثم الأجداد لأب وان علوا، وذهب الشافعي كذلك إلى تقديم الإخوة علي الجد وقد ورد في مسودة قانون أحكام الأسرة في المادة (16) انه لا بد من رضا الولي والمرأة في عقد الزواج أو أن يثبت رضا وليها، وورد في المادة (11) أن الولي في الزواج هو الأب والجد للأب أو الأخ الشقيق ولم يقيد في كلا المادتين ذلك بما إذا كانت المرأة باكرا كما هو كذلك عند أكثر من يذهب إلى شرطية الولاية في صحة عقد النكاح من أهل السنة.

وأما رأي الإمامية فهو عدم شرطية الولاية في صحة عقد النكاح إذا كانت المرأة ثيباً وإذا كانت المرأة بكرا فبناء على شرطية الولاية فإن الأولياء هم خصوص الأب والجد للأب وليس لأحد الولاية على البكر مع فقدهما أو انتفاء أهليتهما، وأما أهل السنة ممن يذهب إلي شرطية الولاية فقد قال الإمام مالك أن الولاية تنتقل إلى الأبعد عند غياب الأقرب، وقال الشافعي أنها تنتقل إلي السلطان.

- الفرع الثاني: انه ذهب جمهور أهل السنة إلى أن الحضانة للأم إذا طلقها الزوج وكان الولد صغيرا واختلفوا فيما إذا بلغ حد التمييز فقال بعضهم يخير ومنهم الشافعي، وذهب آخرون إلى بقاء الحضانة للأم حتى بعد التمييز.

وورد في المادة رقم (119) من مسودة قانون أحكام الأسرة "إن الحضانة في حال الافتراق للأم ثم لام الأم ثم لام الأب ثم للأب" والظاهر أن هذا الترتيب مبني على انه لا تصل النوبة إلى المرتبة الثانية إلا عند فقدان المرتبة الاولى او سقوط اهليتها والا فعند بقاء الشرطين يكون حق الحضانة ثابتا للمرتبة الاولى.

وأما مذهب الامامية فالمشهور بينهم ان الام احق بحضانة الولد - ذكرا او انثى - في الحولين وبعدهما تكون الام احق بحضانة البنت الى سبع سنين ما لم تتزوج واما الذكر فالاب احق بحضانته بعد الحولين.

- الفرع الثالث: انه ذهب الامامية الى انه يشترط في وقوع الطلاق خلو المرأة من الحيض، واما جمهور اهل السنة فذهبوا الى صحة وقوع الطلاق في الحيض.

- الفرع الرابع: ذهب جمهور فقهاء الأمصار من أهل السنة إلى أن الطلاق بلفظ الثلاث حكمه حكم الطلقة الثلاثة، وأما مذهب الامامية فهو ان الطلاق اذا وقع بلفظ (هي طالق. هي طالق. هي طالق) من دون تخلل رجعة في البين وكان قاصدا تعدده فانه يقع واحدة، ولو قال (هي طالق ثلاثا) فهو ليس في حكم الطلقة الثالثة قطعا، وهل تقع طلقة واحدة أو لا؟ وقع الخلاف في ذلك.

- الفرع الخامس: ذهب جمهور أهل السنة الى ان الاخوة يرثون مع البنت أو البنات بمعنى انه لو مات وله بنت او بنات وله كذلك اخ او اخوة فان البنت ترث النصف واذا كن بنات يرثن الثلثين والباقي يكون للعصبة وهم هنا الاخ او الاخوة في الفرض الثاني.

وأما الامامية فقد ذهبوا الى ان البنت لو كانت منفردة ترث النصف بالفرض وترث النصف الثاني بالرد وليس للاخ او الاخوة معها ميراث وهكذا الكلام في البنات فانهن يرثن الثلثين بالفرض والباقي بالرد.

هذا غيض من فيض والا فالاختلافات فيما يتصل بالأحوال الشخصية بين المذهبين كثيرة وكبيرة ولا يقبل احد من اهل السنة الالتزام بما ينافي مذهبه كما لا يقبل ذلك الشيعة فكل واحد من المذهبين يدين الله بما يراه حجة بينه وبين الله عز وجل.

ومعالجة الاختلاف على أساس الاحتياط غير ممكن في كثير من الفروع وفيما يمكن فيه الاحتياط يكون مجافيا لحقوق واحد من المذهبين، على انه يلزم منه نقض الغرض من تشريع القانون وهو التخفيف من اعباء الاحكام الشرعية عن المرأة وفق المقتضيات الاعتبارية النفسية التي تروج لها الجمعيات الحقوقية والنسوية.

وعلى اي حال فان تحفظ كل طائفة على هويتها والتزامها بمتبنياتها لا يكرس الطائفية كما قيل اذا احترمت كل طائفة متبنيات الاخري والتزمت بالحقوق والواجبات الوطنية المشتركة وسعت من اجل رقي الوطن فيما يرتبط بالتربية ولعلم والاقتصاد فالذي يكرس الطائفية هو حرمان بعض الطوائف من حقوقها او بعض حقوقها في التعليم والعمل وحرية التعبير بما يناسب هوية الوطن ودينه وعاداته وتقاليده والا فتذويب الفوارق المذهبية لا يصب في الغاء الطائفية اصلا كما هي عليه ارقي ديمقراطيات العالم، اذ لم نسمع ان ديمقراطية الزمت رعاياها بالتخلي عن متبنياتها بل ان جهدها عادة مايصب في حماية معتقدات شعبها.


- الثالث: ان من غير المقبول ان يسن لكل مذهب قانون في الاحوال الشخصية علي ان يكون تحت نظارة المجلس التشريعي بحيث لا يكون ملزما الا بعد المصادقة عليه من قبله، فله ان يضيف كما له ان يحذف ويهذب وذلك لان المسلمين قاطبة يرون ان التشريع شأن الهي ليس لأحد ابتزازه "ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون"(149).

قد تقول ان المجلس التشريعي لن يمارس دور التشريع بل انه سوف يتحرى التشريع الالهي ثم يصادق عليه الا انه نقول: ان التشريع الالهي لا يحتاج الي مصادقة احد عليه فهو ملزم لكل من يدين بدين الله عز وجل، ثم ما معنى ان يضيف ويحذف ويهذب ان ذلك يعني احد امرين على سبيل منع الخلو:
- الأول: ان يضيف احكاما غير الهية أو يحذف شيئا من أحكام الله أو يهذب أحكام الله، وهذا هو الحكم بغير ما أنزل الله تعالي.

- الثاني: ان ينتقي الاحكام الشرعية المتناسبة من وجهة نظره مع الظروف والمقتضيات. وهذه المساحة وان كانت ممكنة في بعض الفروع الا انها ليست من اختصاصه وانما هي من اختصاص المرجعية الشرعية لكل من المذهبين فكما ان من السفاهة ان يتصدي غير الطبيب لبيان وصفة طبية لمريض وكذلك من السفاهة ان يقبل المريض بتلك الوصفة فكذا الحال هنا.

فليس ثمة من عاقل يحترم نفسه ثم يتصدى لمعالجة قضية لا تمت لاختصاصه بصلة كما ان قبول معالجات غير المتخصص يكون اكثر مجافاة للتعقل.

قد تقول ان بإمكان المجلس التشريعي ان يستعين بذوي التخصص الشرعي، وعندها تنتفي الاشكالية. الا انه نقول أليس على المجلس التشريعي ان يختار بعد ان يستمع لاقوال ذوي التخصص الشرعي، فعلى اي خلفية يستند في اختياراته، ثم ماذا لو اختلف اعضاء المجلس فيما يختارون، هل سيخضعون احكام الله عز وجل للقرعة أم للاغلبية!!

* دور المجتهد:
وهنا نرى من المناسب التنبيه علي امر وهو ان دور المجتهد الجامع للشرائط لا يتعدى الاستنباط للحكم الشرعي من مصادره الشرعية فليس له ان يضع حكماً من عند نفسه، فكل حكم لا يكتسب صفة الشرعية الدينية الا عندما يكون مستندا الى الكتاب والسنة الشريفة على ان يكون ذلك الاستناد تم بواسطة الوسائل والآليات التي قام الدليل القطعي على انها وسائل الوصول للكتاب والسنة. فالاجتهاد هو استخدام الوسائل البرهانية القطعية لغرض فهم النص الالهي وليس هو اجتهاد في مقابل النص الالهي.

وواضح ان هذه الممارسة تفتقر الى ملكة راسخة يحتاج التوفر عليها الى سعي حثيث ومجهد في سبيل تحصى المعارف الالهية بالاضافة الى العلوم الآلية المساعدة على فهم النصوص الدينية )الكتاب والسنة).

فما لم يكن الانسان عارفا بدقائق العلوم العربية الادبية كالنحو والصرف والبيان والمعاني والبديع وكذلك علم المنطق وعلم الرجال والدراية وعلم الاصول بالاضافة الى علوم القرآن والتفسير ومطلعا على اجواء صدور النصوص الشرعية بعد الاطلاع على كيفية توثيقها فما لم يكن متوفرا على ذلك بمستوى الملكة وما لم يكن بالاضافة الى كل ذلك واجدا لأعلى درجات التقوى والورع والخشية من الله تعالي بحيث يكون ذلك ضمانا من ان يفتي تبعا للهوى او تحت ضغط الآخرين او دون تأن وتريث ومتابعة تامة للأدلة فما لم يكن واجدا لكل ذلك فهو غير مؤهل لاستنباط الاحكام الشرعية من مصادرها.

وبما بيناه يتضح ان الاجتهاد وفهم النصوص الدينية ليس حكرا على فئة كما قيل بل لأي احد ان يضطلع بهذا الدور اذا توفر على كل ما ذكرناه فليس من الانصاف ان نتهم الاطباء - مثلا - باحتكار التصدي لعلاج المرضى واعطاء الوصفات الطبية وعدم الاذن بذلك لغيرهم، لأنه لم يقل احد بأنه لا يحق للآخرين التصدي لعلاج المرضي لو كانوا واجدين لملكة الطبابة، واذا كان الأمر كذلك فلماذا يكون من الإنصاف اتهام علماء الدين بذلك.
ثم أن هنا مجموعة من المبررات ذكروا انها هي منشأ النضال من اجل سن قانون في الأحوال الشخصية.

* مبررات النضال من أجل سن القانون:
- المبرر الأول: تأخر الفصل في الخصومات المرفوعة للمحاكم الشرعية الي حد أنه قد يحتاج البت فيها الى سنين طويلة.
والجواب عن ذلك هو أن هذا المبرر لو ثبت فأنه لا ينتج ضرورة سن قانون مدني للأحوال الشخصية كما انه لا ينتج ضرورة سن قانون موحد بين المذاهب الإسلامية، اذ من الممكن معالجة هذه الإشكالية بواسطة طرح آخر غير الأطروحتين الأوليين. هذا أولاً.
وثانيا: ان تعليق القضايا وتأخر البت فيها لا ينشأ عن عدم وجود قانون بل ينشأ أما عن تقصير من جانب القضاة أو عن أن طبيعة القضية المرفوعة تقتضي ذلك كما لو كانت حيثياتها غير تامة وتحتاج الى وقت لاستكمالها وشهود ووثائق وغير ذلك، وقد تنشأ عن عناد من جهة بعض أطراف القضية المرفوعة أو أن ذلك ينشأ عن قصور في الصلاحيات المعطاة للقضاة، وقد ينشأ التأخير عن محاكم التنفيذ والتي هي غير شرعية.

وكل ذلك يمكن معالجته إداريا وليكن معلوما ان الشريعة الإسلامية لا تقبل بتأخير البت في فصل الخصومات اذا لم يكن ثمة مبرر شرعي لذلك، ولا اعتقد أن ثمة مبررات شرعية تستوجب التأخير الي سنين طويلة بل حتي الي أقل من ذلك.

ثم أن هنا جوابا ثالثا نقضيا وهو أنه لو كان السبب في تأخر البت في الخصومات المرفوعة هو عدم وجود قانون فلماذا يتأخر الفصل في الخصومات المالية والجنائية في المحاكم المدنية رغم وجود قانون مدني للمحاكم المدنية.

- المبرر الثاني: هو دعوى الفساد والارتشاء والمخالفات الأخلاقية التي يتعاطاها بعض القضاة في المحاكم الشرعية.
والجواب عن ذلك ان المبرر لو تم فانه لا ينتج ضرورة سن قانون مدني أو موحد بل ولا مختص لأن ذلك يمكن معالجته إداريا كما أن من حق المجلس التشريعي مساءلة اي قاض سواء كان مدنيا أو شرعيا اتهم بالارتشاء والمخالفات الأخلاقية.

ولو كان القانون يضمن عدم الوقوع في هذه المحاذير لمنع القضاة المدنيين في الدول الأخرى عن الوقوع في هذا المطب القذر، فوسائل الإعلام مشحونة بذلك - كما لا يخفي علي احد - مع أنكم تعلمون ان هذه الدول تمتلك قوانين مدنية مفصلة.

- المبرر الثالث: ان خلو المحاكم الشرعية من القانون يؤدي الى أن تكون يد القاضي مطلقة يقول ما يشاء ويحكم بأي شيئ أراد دون أن تكون ثمة مرجعية يمكن أن يلجأ إليها لغرض التعرف على مطابقة ما حكم به القاضي للضوابط الشرعية وعدم المطابقة لذلك.

وبتعبير آخر ان المساحة التي يمكن ان يتحرك فيها المحامي عند عدم وجود قانون ضيقة جدا اذا لم تكن منعدمة وذلك لعدم وجود مرجعية مشتركة بين القاضي والمحامي وعندها كيف يتسنى للمحامي ان يدافع عمن يترافع عنه كما أن من الصعب ان نتعرف علي أن القاضي حاف في حكمه أو أنه حكم طبق الضوابط القوانين الشرعية.

* طبيعة الأحكام الصادرة عن المحاكم الشرعية:
والجواب هو انه لا إشكال في أن لكل احد الحق في الدفاع عن نفسه أو عمن يترافع عنه وان الإسلام يضمن لكل احد ذلك إلا أن دعوى عدم وجود مساحة للدفاع عند عدم وجود قانون ليست دقيقة، وذلك يتضح من ملاحظة طبيعة الأحكام الصادرة عن المحاكم الشرعية فهي لا تعدو نوعين من الأحكام.
- النوع الأول: هو ما يمكن ان نسميه بالأحكام الموضوعية كتحديد مقدار النفقة أو مستوى السكن أو من يباشر عملية الإنفاق هل الزوج أو الزوجة أو وكيل الزوج أو غير ذلك ففي هذه الأمثلة يكون الحكم الكلي بل والجزئي واضحا وليس محلا للنزاع بين المتخاصمين فوجوب النفقة مثلا للأولاد على الأب ليس محلا للنزاع بين المتخاصمين، فالأب معترف بوجوب النفقة عليه وحينئذ يكون دور القاضي متمحض في تحديد مقدار النفقة ومن يتصدي لمباشرة عملية الإنفاق.

وهذا هو محل النزاع بين المتخاصمين فعندما يحكم القاضي بمقدار النفقة فقد لا يقبل الزوج بذلك أو لا تقبل الزوجة بذلك ولكل منهما مبرره، وواضح أن مساحة النقاش والدفاع في مثل هذه الصورة واسعة جدا أو ينبغي أن تكون واسعة، إذ للمحامي أن يعرض علي القاضي مبررات عدم قبول المترافع عنه للحكم وعلى القاضي ان يستمع إليه وأن يدرس تلك المبررات كما ان على القاضي ان يعرض مبررات حكمه وحينئذ فان اقتنع القاضي بما أفاده المحامي المترافع عن موكله وإلا كان له الاستئناف.

- النوع الثاني: ما يمكن أن نسميه بالأحكام الجزئية كالحكم بوجوب النفقة علي الزوج كما لو كان ذلك محلا للنزاع حيث يري الزوج عدم الوجوب لنشوز زوجته وترى هي الوجوب لعدم نشوزها أو الحكم باستحقاق أو عدم استحقاق الأم للحضانة فيما لو كان ذلك محلا للنزاع حيث يرى الأب عدم أهليتها وترى هي أنها مؤهلة.

والأحكام الشرعية الكلية في مثل ذلك غالبا ما تكون واضحة فليست محلا للنزاع، والنزاع إنما هو في ان احد المتخاصمين يرى ان هذا المورد منطبق لهذا الحكم الكلي دون الحكم الكلي الآخر والمتخاصم الآخر يري العكس، ومعالجة هذا النزاع تتم بواسطة تقديم كل واحد منهما مبرراته الموضوعية لدعواه وتوثيقها أمام القاضي وعلى القاضي أن يحكم بعد الدراسة المتأنية لمبررات كل واحد منهما وبعده يتم فصل الخصومة من قبل القاضي فان قبل المتخاصمان بذلك فبها ونعمت والا كان للرافض حق الاستئناف، وهناك يقوم بعرض مبرراته ووثائقه ويلتمس مبررات أخرى أن أمكنه ذلك.

كل ذلك إذا كان النزاع في التطبيق وكان الحكم الكلي مورد وفاق بين الجميع، وأما لو كان الحكم الكلي مورد نزاع فلو كان الحكم الكلي الشرعي واضحا فليس للمتخاصمين ولا للمترافع عنهما النزاع في حكم الله عز وجل وإن لم يكن واضحا فالذي يحق له البت في ذلك هو المرجع الشرعي الجامع للشرائط، والقانون لن يعالج هذه الإشكالية لأنه من غير الممكن أن يقنن غير ذلك بعد افتراض اعتماد القانون الشريعة الإسلامية مصدرا وحيدا للتقنين.

والحمد لله رب العالمين

=================

2) (( حوار خاص حول قانون الأحوال الشخصية ))

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

يقرأ البعض بأن اشتراطات المجلس العلمائي لإصدار قانون الأحوال الشخصية كالضمانة الدستورية وغيرها يمثل تعجيزاً ونية مخبأة في محاربته من الأساس. ماهو ردكم سماحة السيد؟

إنَّ الشروط التي وضعها المجلس العلمائي للقبول بإصدار قانون للأحوال الشخصية ثلاثة.

- الأول: أن يكون المصدر الوحيد للقانون هو الشريعة الإسلامية.


- الثاني: هو رعاية الخصوصية المذهبية، وذلك يقتضي استصدار قانونين أحدهما للطائفة الشيعية والآخر للطائفة السنية، وكذلك يقتضي عرض مسودة القانون المختصة بالطائفة الشيعية على المرجعية الدينية لغرض التأكد من مطابقة مضامين المسودة لما هو مقتضى الحجة الشرعية إذ أنها الجهة المخولة شرعاً لذلك.


- وأمَّا الشرط الثالث: فهو ضمان بقاء القانون واجداً لكلا الشرطين الأوليْن، وقد رأينا أنَّ بقاءه كذلك يقتضي استصدار مادة دستورية تحمي القانون من أن يعتمد في مستقبل الأيام غير الشريعة الإسلامية أو أن يعتمد ما ينافي الخصوصية المذهبية.

فليس ثمة من دافع سياسي وراء وضع الشروط المذكورة وإن الدافع الوحيد وراء ذلك هو مقتضيات التكليف الشرعي الملزم.

ونحن الذين يحق لنا أن نتساءل عن مبرِّر عدم القبول بالضمانة الدستورية وأن نخشى من وجود نية مبيَّتة للعبث بالقانون في مستقبل الأيام. وإلا فما هو المبرِّر من عدم القبول بذلك بعد القبول باعتماد الشريعة الإسلامية ورعاية الخصوصية المذهبية.

واشتراط الضمانة الدستورية ليس أمراً عزيزاً أو مبتدعاً في عرف الدساتير التي تتوافق عليها الأمم فأكثر الدساتير العقدية وغير العقدية مشتملةٌ على مواد غير قابلة للتغيير فما نطالب به ليس أمراً متعذراً أو عسيراً حتى يقال أننا نرمي من ذلك الحيلولة دون استصدار القانون.

ولأننا مسئولون عن الاحتياط لديننا خصوصاً ونحن نجد خطاب الأطراف الأخرى يدعو وبحمى شديدة إلى استصدار قانون عصري يعتمد المواثيق الدولية ويتبنى لزوم التحرر عن الكثير مما يراهُ قيوداً شرعية كما نجدُ التجاوزات لأبدهِ الحقوق فيما تقننهُ وتمارسهُ الجهات الرسمية مدعومةً بالمجلس النيابي والذي من المفترض أن يكون داعماً لتطلعات الشعب.

كل ذلك يفرض علينا الإصرار على الشروط التي يُحَتِمُها علينا التكليف الإلهي. على أنَّ الأمر لايرتبط بوجهة نظر مؤسسة من المؤسسات الأهلية وإنما هو مرتبط برأيِ غالبية الشعب فليس من الإنصاف نسبة هذه الشروط إلى المجلس العلمائي وحده فليس للمجلس سوى دور التعبير عن رأي الشعب وعليه فإنَّ مصادرةَ هذه الشروط مصادرةٌ لرأي غالبيةِ الشعب بعد أن كان مصادرةً للإسلام.

* هل المجلس مستعد للتنازل عن إحدى اشتراطاته في سبيل إصدار القانون؟

ليس في الشروط ما يقبل التفاوض وليس للمجلس أن يتنازل عن واحد منها وإلا كان ذلك تجاوزاً للتكليف الشرعي ولحق الشعب المسلم.

يعتقد البعض أن إصدار القانون هو الحل النهائي لمشاكل المرأة في المجتمع البحريني. ماهي أهم أسباب احتقار حقوق المرأة في المجتمع البحريني من وجهة نظركم؟

من يعتقد ذلك فهو واهم، فأكثر مشاكل المرأة لم تنشأ عن عدم وجود قانون، ذلك لأن أحكام الشريعة واضحة وبيِّنة، وأكثر المشاكل تنشأ عن القوانين الإجرائية والإدارية وعدم الجدِّية في إصلاح شأن القضاء في البلد، وبنظري أن ما يُثار حول قانون أحكام الأسرة ليس سوى التفاف على واقع الداء في شأن القضاء الشرعي.

وإذا صدر القانون بأي صورة كانت فسوف تتضح صوابية ما نقول وإن مشاكل المرأة ستظل تُراوح محلها إذا لم يتم الوقوف بواقعية على مكمن الداء وتكون ثمة جدِّية في معالجتهِ، فدعوى أنَّ منشأ المشاكل التي تعاني منها المرأة هو عدم وجود قانون أمرٌ مبالغٌ فيه جداً ودوافعهُ سياسيةٌ وعلى رأسها الالتفاف على الملفات الحقوقية والدستورية.

ولا ينقضي عجبي من هذه الحملات المحمومة المنادية باستصدار قانونٍ لأحكام الأسرة وكأن الشعب قد أعطيت له كل حقوقه وبقي حق المرأة عالقاً لايجد طريقهُ للتفعيل وذلك لأن العلماء حريصون على منعِ المرأةِ حقوقها. وتلك جناية نحتسبها عند الله تعالى.

وأما لماذا يحتقر المجتمع البحريني حقوق المرأة فذلك استفهام لانقبله، فالمجتمع البحريني وإن كنا لانبرؤه من الأخطاء والتجاوزات إلا أن منشأها غالباً هو التربية وضعف الثقافة فيما يتصلُ بهذا الموضوع وأمَّا الاحتقار فهو أبعد شيء عن أخلاق هذا المجتمع المعروف بالوداعة والخلق الرفيع والاحترام للمرأة، نعم ثمة عناصر في هذا المجتمع سيئة بل ومتوحشة ونحن حربٌ لأمثال هؤلاء إلا أنها عناصر قليلة إذا ما نسبناها إلى عموم المجتمع البحريني.

يشير البعض إلى أن المجلس والعلماء بشكل عام لم يتكلموا سابقاً عن أزمات المرأة في البحرين، وعندما حاولت المرأة أن ترعى حقوقها بإصدار القانون نشط المجلس لمحاربته. ماهو تعليقكم؟

إنَّ من يتهم العلماء بذلك فعليه أن يستقرء خطاباتهم ومحاضراتهم التربوية وعندئذٍ ستتضحُ له جزافية دعواه وأن العلماء هم أكثر الناس حرصاً على أن تسود في الوسط الاجتماعي أخلاقية التسامح والوئام وأكثرهم مطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية ذلك لأنهم ينطلقون من وحي القرآن القائل (إنَّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) ولو كنَّا نملك ما يملكه الآخرون من وسائل الإعلام لعرف القاصي والداني بذلك. إلا أن لله أمراً هو بالغه وهو العزيز الحكيم.

والحمد لله رب العالمين

** لقاء مع صحيفة عاشوراء البحرين – جمعية التوعية الإسلامية
 
لم يقم أحد بعد بالتعليق على هذا الخبر...
هل تريد إضافة تعليق ؟
 
 
 
الاسم
البريد الإلكتروني
البلد
المنطقة
رقم الاتصال
العمر
التعليق